السيد كمال الحيدري

293

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

المبحث الثالث : مفهوما أئمّة الضلال وأئمّة الهداية : مقاربة قرآنية إذا ما تحدّث القرآن الكريم عن المقابلة بين الإيمان من جهة والبغي من جهة أخرى ، فطالب بالإصلاح ابتداءً في الحالة الأولى ، وبالقتال ابتداء في الحالة الثانية ، وإذا كان البيان النبوي تحدّث عن المقابلة في مواجهة الفئة الباغية بين طرفٍ يدعو إلى الله أو الجنّة وطرف معتدٍ يدعو إلى النار ، فإن القرآن الكريم عاد وطرح موضوع العلاقة بين هذه الأطراف مرّة أخرى حين تحدّث عن الهداية والضلال . إننا نرغب أن تكون الصفحات القليلة المتبقّية من هذه الدراسة مكرّسة لرصد هذه الصيغة الجديدة لنمط العلاقة بين هذين الطرفين : طرف الدعوة إلى الله ، وطرف الدعوة إلى النار ؛ لنكشف عن أبعاد مطويّة في البيان النبوي وهو يتحدّث عن « الفئة الباغية » ودعوتها ، موضحين تهافت إطلاق مقولة ( المجتهد المخطئ مأجور ) من خلال أنموذج العلاقة التي يقيمها القرآن الكريم بين أئمّة كلّ دعوة ضالّة أو حقّة وحكم هؤلاء الأئمّة في الميزان الإلهي ، ومن ثمَّ تبعات إمامتهم تلك على الآخرين الموالين لهم . ليس الهدف من ذلك هو الدخول في تفاصيل تفسيرية للآيات القرآنية ، فهذا الكتاب ليس كتاباً في تفسير القرآن ، وإنّما هدفنا هو مقاربة هذه العلاقة بصيغتها القرآنية بنحوٍ سريعٍ يتناسب وأغراض هذه الدراسة .